الشنقيطي

265

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أتجعل نهبي ونهب العبيد * بن عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع إلا أباعير أعطيتها * عديد قوائمه الأربع وكانت نهابا تلافيتها * بكرى على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم إن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع قالوا : فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش الغانمين واجبا ، لما فضل الأقرع وعيينة في العطاء من الغنيمة على العباس بن مرداس في أول الأمر قبل أن يقول شعره المذكور ؛ وأجيب من جهة الجمهور عن هذه الاحتجاجات : فالجواب عن آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال : 1 ] هو ما قدمنا من أنها منسوخة بقوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية ، ونسبه القرطبي لجمهور العلماء ، والجواب عما وقع في فتح مكة من أوجه : - . الأول : أن بعض العلماء زعموا أن مكة لم تفتح عنوة ، ولكن أهلها أخذوا الأمان منه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وممن قال بهذا الشافعي رحمه اللّه . واستدل قائلوا هذا القول بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 1 » وهو ثابت في الصحيح ، وهذا الخلاف في مكة هل أخذها النبي صلى اللّه عليه وسلم عنوة ؟ وهو قول الجمهور ، أو أخذ لها الأمان ؛ والأمان شبه الصلح ، عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة الفتح يعني مكة : واختلفوا فيها فقيل أمنت * وقيل عنوة وكرها أخذت والحق أنها فتحت عنوة كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه . ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة ، أن مكة ليست كغيرها من البلاد ، لأنها حرام بحرمة اللّه من يوم خلق السماوات والأرض إلى يوم القيامة ، وإنما أحلت له صلى اللّه عليه وسلم ساعة من نهار ، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده ، وما كان بهذه المثابة ، فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة . وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر ، وهو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين ، ويدل على ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم لما سمع أن بعض الأنصار قال : يمنعنا ويعطي قريشا ،

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة مسلم في الجهاد والسير حديث 84 و 86 .